Yahoo!

منصور والمعلم والمطروشي في 3 تجارب شعرية جديدة - عزلة القراءة وعزلة الكتابة

كتبها أحمد منصور ، في 15 ديسمبر 2008 الساعة: 04:46 ص

الخليج الثقافي- السبت 13-12-2008

جهاد هديب

يرد التعريف، أو التوصيف التالي في الويكبيديا العربية للمدينة وفقا للمعنى الاجتماعي للكلمة: “المدينة هي مستوطنة حضرية ذات كثافة سكانية كبيرة ولها أهمية معينة تميزها عن المستوطنات الأخرى. يختلف تعريف المدينة من مكان إلى آخر ومن وجهة نظر إلى أخرى. في العصر الحديث قامت العديد من الدول بوضع شروط معينة لتحديد ما إذا كانت المستوطنة مدينة أم لا”.

 غير أن هذا التوصيف يبدو خارجيا تماما إذ يغيب عنه أي ذكر للسيرورة التاريخية للتحولات الاجتماعية وأثرها في الفرد المحض، والمقصود هنا بالفرد المحض أو بالأحرى إحساس الشخص بفرديته او فردية، وبأبسط التعابير، بحيث يمكن القول إن فردية الفرد تعني من ضمن ما تعنيه، توفّر المقدرة لدى الفرد، في نطاق جغرافيا السياسية والاجتماعية، على أن يحقق تصورا عن ذاته بعيدا عن “ذات” الجماعة التي ينتسب إليها، وليس من الضروري أن يكون هذا التصور نقيضا أو هدّاما أو منشقا أو حتى متصالحا. أيضا، وبوسع هذا الفرد التعبير عن ذات تخصه هو إبداعيا وفقا لتأثره بكل الأشياء الحية والجامدة المتعينة في المجال المحيط به، بما يعنيه ذلك من إعادة إنتاج المكان الذي هو حاضنة تلك الأشياء الحية والجامدة، ولو تخييليا أو تأويليا.

 ربما يصح هذا الكلام على المدينة في الامارات بوصفها مكانا اجتماعيا تاريخيا و”حديثا” لكنْ، ثمة الكثير من العزلة المرتبطة مباشرة بالمكان والمؤثرة في الصنيع الابداعي للفرد والتي شعر بها الجميع والتي تأتي غالبا من اتجاهين: اللغة، والتنوع العمراني الذي “يحدث” باستمرار ويحايث جملة التغيرات الاجتماعية التي يسببها التنوع الاجتماعي، لجهة اللغة، ولأسباب اقتصادية محضة، فإن المدينة في دولة الامارات، غالبا، استقطبت 156 قومية وقرابة المئتين من الجنسيات في العالم، ما يعني أن هناك على الأقل وابلاً من الألسنة يجاور هذا التطاول كله في العمران الذي لا يدرك المرء نهاية له.

 أي أن اللغة هنا هي ليست اللغة ذاتها التي ينتج بها الفرد المحض نصه، بل هي لغة إجرائية بامتياز ولا علاقة لها بالمخيلة أو الذاكرة الفردية التي هي أداة إنتاج النص في المدينة هنا. وبالفعل، فإن المكان في أغلب المدن الاماراتية، بوصفه عمرانا بشريا أهليا، هو مكان كوزموبوليتي ينطوي على ألسنة كثيرة وأعراق كثيرة بمرجعيات ثقافية شديدة الغنى والتنوع.

 ولجهة التنوع العمراني، فإن الفرد الذي يمشي على قدميه في الشارع هو ذاته الذي يقطن في شقة طابقية أيضا، أي أن قدميه وفقا للمعطيات ذكرها سوف لن تمسّ الأرض، منذ أن ينغلق عليه المصعد بفلقتي بوابته، ثم دخوله إلى حيّز مكاني شديد الخصوصية يجعله يتعامل مع كل ما هو خارج عبر وسائط تُحدث نوع من الفُرقة في الاحتكاك الاجتماعي المباشر، ما يؤدي بدوره إلى إنتاج أفكار تفضي إلى أن يصبح ذلك الذي يتعامل معه الفرد من خلال تلك الوسائط الجامدة نوعاً من “الآخر” بالنسبة إليه.

 إنتاج الأفكار

 إن من بين ما يعنيه، أو يفضي إليه ذلك هو أن الفرد ينتج أفكاره في معتزله عن العالم الخارجي وبمعزل عن الاحتكاك المباشر الذي هو متوفر في المجتمعات الأهلية الوطنية أو القومية الصافية نسبيا.

 إن ما ينتجه الفرد في عزلته هذه، وقد باتت مطلبا فرديا، هو نصّ مديني بامتياز له جملة إيقاعاته الخاصة المتبدلة والمتحولة والآنية التي يّعاد اقتراحها باستمرار بأثر عميق من المكان والذاكرة الابداعية للفرد معا، وهو نص غالبا ما يسعى إلى إدراك الذات بإعادة إنتاج تصور ما عنها وعن موقعها من العالم تخييليا، عِوَضا عن إدراك هذا العالم بوصفه جملة علاقات اجتماعية - تاريخية في سياق اجتماعي - اقتصادي ذي بنيات واضحة.

 ربما هذا ما يجعل النص يبدو، غالبا، ذا مشاغل فردية قد تكون غالبا منبتة الصلة عن النصوص الأخرى التي جرى إنتاجها سابقا أو تلك الموروثة، وتجد في ذلك نوعا من “حداثتها” الخاصة بها التي قد يقبل بها البعض مثلما سوف تجد بالتأكيد مَنْ يرفضها أو يرفض انتماءها أو نسبتها إلى تاريخية النصوص التي جرى إنتاجها سابقا. هكذا النصوص، وقد تحققت تخييليا، عزلتها إلى جوار عزلة الفرد الذي أنتجها، أضف إلى ذلك أن القراءة كفعل مواز لفعل الكتابة هي امر مشكوك في تحققه نسبيا في أغلب مجتمعاتنا العربية. وبالطبع، فإن ما جاء في السطور أعلاه هو تأملات فردية محضة أشعلت شرارتها ثلاثة كتب - دواوين هي الأولى لأصحابها، وهذه التأملات التي ليست منزهة عن الخطأ تسعى إلى أن ترقى إلى مستوى الاجتهاد الشخصي فحسب، إلا أن الكتب هي: المدفون في الهواء لهاشم المعلم وأبعد من العدم لأحمد منصور والوصول بلا نهاية لأحمد عبيد المطروشي.

 تأمل الأشياء

 إن “جامع النص” وخصيصته المشتركة بين هذه الكتب الثلاثة أنها عبارة عن تأملات في الأشياء المحيطة بفرد في عزلته، هي اشياء تشي بها القصائد غالبا على أنها صغيرة الحجم ومن الممكن السيطرة عليها كان تكون تأملات في لوحة أو في مقطوعة موسيقية أو في فكرة أو في طريق، أو حتى في شخص. والأرجح هنا أن هذه الأشياء هي في متناول الفرد في عزلته الطابقية العالية والمتعالية حيث بالإمكان إدراكها تخييليا. لنتامل المقطع التالي لهاشم المعلم:

 “في الصباح الباكر من شهر كانون

 يجدف الموت بطيئا

 بقارب خشبي مثقل بالنعوش واضعا قبعته

 الأسطورية

 فوق رأسه حاجبا عنا أشعة عينيه

الفوسفورية” المدفون في الهواء (ص 82)

 إنه للوهلة الأولى تأمل في فكرة الموت وإعادة إنتاج لصورته على نحو أسطوري، لكنه تأمل فردي غير نابع من مرجعية مسبقة، أي أن هذه التفاصيل الصغيرة هي نتاج فردي خالص للفكرة في صورة قد تكون امتدادا لوعي قرائي أكثر مما أنها امتداد لموروث.

تجد فكرة الموت صدى آخر لدى أحمد عبيد المطروشي، فهذه الفكرة المجردة غير الملموسة تجد لها تسمية إذ تقرن إلى فكرة أخرى هي مجردة بدورها: “الحياة غريبة كضوء شمعة أحرقته الظهيرة

 الطاهرة من كل ذنب ارتكبناه

 كيف عبرنا الوحل من دون بوصلة العودة

 الساحرة تعجن الطين وتتذوق نكهة اليأس

 ذي المخالب الطويلة

 كالموت” الوصول بلا نهاية (ص 71)

 إن “آلية” إنتاج الصورة الشعرية هنا فردية تماما، على الرغم من استخدام ضمير الجمع لدى الشخص السارد في القصيدة، بل كما لو أنه يخاطب شتاته في مرايا وتعدد صور ذاته في العزلة. وبعيدا عن ذلك فإن الموت وصوره وتجلياته في كتاب أحمد منصور هو الأكثر ارتباطا بالعدم وفقا للمعنى الفلسفي لهذه الكلمة:

 “الآن؛

 وقد عزفت كل قيثارة،

 وشددت على كل وتر

 ونثرت كل محبة حتى نضبت

 تراءى لي أني امتلأت بنوري

واستوت ناري،

 فحشدت موسيقاي وأعشاب سكينتي

 وشجت روحي برملي،

 وأطلقت طائري،

 وتواريت

 وتوارى معي كل ما ما كان ذات مرة مني

 ولم يعد هناك لا حياة،

 ولا موت

 ولا شيء”. (أبعد من العدم)

 لم يكن الحديث عن الموت لدى الشعراء الثلاثة إلا لإدراك ذلك الميل إلى تحويل الحسي والغامض إلى حسي بحيث يصبح من الممكن إدراكه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب وشعراء وتشكيليون يأكلهم غول اليومي

كتبها أحمد منصور ، في 22 نوفمبر 2008 الساعة: 17:02 م

 الخليج الثقافي - 2006-03-27

في الحاجة الى تقييم آخر للمشهد الثقافي الإماراتي

كتاب وشعراء وتشكيليون يأكلهم غول اليومي

لماذا هم مطالبون بأن يختلطوا بأديم الارض وأن يكونوا ثيران الرحى بينما تذهب فاكهة الحقل وزهوره، وحتى أعشابه، لآخرين؟ لماذا يشكو الجميع من غيابهم عن الساحة المحلية وعدم مشاركتهم في الفعاليات الثقافية ولا يتجشمون عناء البحث والتقصي؟ السؤال المرهق الذي حيّر، ومازال يحير الجميع هو: لماذا كل هذا النأي والفتور ولمَ كل هذه الانطفاءات المشهدية العارمة، لمَ كل هذا البياض؟

حسناً؛ كلها أسئلة مشروعة، لكنها، هنا تحديدا، لا يجب أن تقف عند حد السؤال الجارح. لنقترب أكثر من أوديسة هؤلاء الكتاب والمبدعين، لنكن أنثروبولوجيين ان لزم الأمر ونتقصى أزقة الحياة معهم، لنشرع أبواب التقصي على مصراعيها، ولتكن قلوبنا قوية لتحمل الفواجع. في هذا المقال الصغير، سأقول ما أعرفه، سأقوله دون إذن مسبق من الكتاب والمبدعين الذين سترد أسماؤهم هنا، سأقول لأني أعرفهم وأعرف الكثير عنهم، فقط سأقول، وكفى.

-1-

كم منهم خالياً من الديون القاصمة وكم منهم لديه منزل يقطنه؟ هاكم النزر اليسير؛ لنبدأ من  الشاعر عبدالعزيز جاسم، ذلك الإنسان الذي لا يكاد يمر أحد هنا من دهاليز الابداع دون التوقف مليا عنده ورفع قبعته  عاليا اليه؛ مذ عرفته، وهو مشرد بين شقق في أبوظبي والشارقة، وفي أفضل حالاته، في غرفة صغيرة لدى أسرته في رأس الخيمة.

مذ عرفته أيضا، وهو مصاب بفيروس الديون لكي يستطيع العيش وشراء الكتب؛ التي ربما وحدنا (أنا وهو) يعرف نوعيتها وعددها.

رسائل البنوك الملغمة تعرف طريقها جيداً الى بريده، هذه حاله منذ ما يقارب العقدين.

 الشاعر إبراهيم الملا، هذا المترع بالجمال؛ هذا الذي يبدع كثيراً ويتحدث قليلا، هذا الشاعر الاماراتي المهم جدا والسينمائي ذو الذائقة الخاصة والصحافي ذو المقالات المستحوذة بجمالياتها، هو الآخر يسكن لدى عائلته بينما بيته الذي هو قيد الإنشاء منذ أكثر من ست سنوات لم ينجز بعد؛ حيث يعمل على استكمال بنائه متى ما توفر لديه بعض المال. الا ان المال الذي كان يكفي لبناء أربعة جدران آنذاك (قبل ست سنوات)، بالكاد يكفي اليوم لبناء سقف حجرة مجرد.

وهناك، في رأس الخيمة، يكرم حاكم الإمارة الشاعر أحمد العسم، فيسأله الحاكم ان كان لديه بيت أو كانت عليه ديون، فيجيب العسم بكل ثقة “نعم يوجد عندي بيت طال عمرك وبالنسبة للديون الحال مستور والحمدلله”. وأنا الذي يعرف أحمد العسم؛ أعرف ان العسم بنى ذلك المنزل بالديون وأن البنك يحاصره هو الآخر؛ وليس أدل على ذلك مما قاله العسم نفسه مراراً في كتاباته؛ أوليس هو القائل عن صندوق البريد “كلما فتحته صافحني دائن ومتسول”، أليس هو الذي يحلم “بأن يستفيق الراتب من غفوته”؟

وهاشم المعلم؛ ذلك  الشاعر الجميل في عجمان، انقطع عن الاتصال بي لمدة أسبوع وهو المبادر بكل رحابة دوما، فقمت بالاتصال به، فأجابني من محل لبيع الأدوات الصحية، فسألته مبتهجا “تبني منزل ماشاء الله”، فأجاب بمرحه المعتاد: “ليس بالضبط، فقط غرفة في منزل العائلة وبعض التشطيبات الصغيرة” ثم أردف: “تصور، حتى المنازل تبحث عن أدوات صحية”، فأجبته مداعبا: “عليك التوجه بهذا الخصوص الى الصيدلية”.

 فكرت لاحقا، بعد ان أقفلت سماعة الهاتف، عما اذا  كان هناك أي جدوى من البحث في الصيدليات عن كبسولة سحرية تنسي الانسان المبدع هم توفير سكن له ولعائلته، وهم اطعامهم في آخر الشهر او منتصفه كي يتسنى له العمل على ابداعه دون أن يفكر في كل تلك الدمارات.

 

-2-

القائمة طويلة ولن تنتهي هنا؛ عبدالله السبب وحالة الإسهال الشديد التي يصاب بها راتبه الشهري والتي لم تنفع معها المسكنات المرحلية، يتردد هو الآخر بين حلم منزل وراتب يفي بالحاجيات. كل مرة كنت أدخل فيها رأس الخيمة وأمر بالرمس، ينتابني شعور غريب بأنني في يوم ما ربما سأجد عبدالله السبب رابطاً نفسه وأبناءه  ب”القارة” (صخرة كبيرة في الطريق العام قرب الرمس).

 السيناريست والقاص الجميل أحمد سالمين، مازال يبني “وبقرض طبعاً” بعد ان ضاقت به، وبأطفا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحقيق … فعاليات محلية تجيب عن سؤالي الهوية والتعايش مع الثقافات

كتبها أحمد منصور ، في 11 سبتمبر 2008 الساعة: 22:28 م

الخليج الثقافي: 2007-02-10

 

انطلاقاً من الإشارات العميقة لدور الثقافة في خطة دبي

ينطلق هذا الاستطلاع الثقافي المحلي من مجموعة إشارات توجيهية عميقة الدلالة وردت في نص خطة دبي الاستراتيجية، ومنها ما يلي: “إمارة دبي بما تتيحه من فرص فريدة نجحت في جذب أعداد كبيرة من مختلف الجنسيات للعمل والاقامة فيها، وأدى ذلك إلى نشوء بيئة فريدة متعددة الثقافات، تفتح آفاقاً واسعة للتعاون والتفاعل الثقافي” ونصت الخطة على ضرورة الارتقاء بالحركة الثقافية في دبي، ومما ورد فيها بهذا الاطار: “تحديث الاطار التنظيمي للقطاع الثقافي”، و”تطوير مرافق عالية المستوى لاستقطاب الفعاليات الفنية والثقافية العالمية”، و”تطوير وتعزيز المواهب الثقافية”، و”التأكد من وجود وإطلاق فعاليات ثقافية عالية الجودة والمستوى”، و”زيادة حس الانتماء والوعي بالثقافة

الوطنية وبالثقافات الأخرى السائدة في دبي من خلال النظام التعليمي عبر تحديث محتوى المناهج التعليمية المتعلقة بالثقافة المحلية والثقافات الأخرى وتطوير الكوادر التعليمية المواطنة”.

من أجل توسيع دائرة الحوار الثقافي الجاد طرح الملحق الثقافي إنطلاقاً مما جاء في الخطة الاستراتيجية لدبي سؤالين على فعاليات ثقافية محلية، السؤال الاول هو: ما الشروط الواجب توفرها في الابداع الثقافي المحلي حتى يستطيع البقاء والتحاور مع الثقافات العالمية المعاصرة التي تحط يوما بعد يوم رحالها في دبي والدولة؟ أما السؤال الثاني فهو: هل الهوية الثقافية المحلية هي بنية مغلقة تسكن في الماضي، أم هي مقبلة على التجدد والتطور في مفاهيمها من خلال الحوار مع الآخر؟

ركز الأديب محمد أحمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي في معالجته لمحور هذا الاستطلاع على الاشارة إلى الصروح الثقافية والمنجزات المادية المهمة التي تشكل البنية التحتية الأساسية من أجل نهضة ثقافية كبرى في مستوى طموحات دبي محلياً وإقليمياً وعالمياً، وفي ذلك يقول:لا شك أن الابداع في أي دولة من الدول يحتاج إلى عوامل مادية ومعنوية لكي ينمو ويتطور، بداية لا بد أن تقدم هذه الدولة تعليماً أساسياً وجامعياً متطوراً، يؤهل المواطنين للابداع وتذوقه. وتلي ذلك مشاريع البنية التحتية الثقافية والمكتبات العامة وغيرها، إلى جانب السند المادي والمعنوي والتقدير الأدبي، ممثلا في الجوائز الأدبية والثقافية، التي تثمن إبداعات المبدع وتشعره بالتقدير المجتمعي لمساهمته الفكرية والثقافية، كما أن أجواء الحرية والحوار الايجابي وغيرها تعتبر من المحفزات للفعل الثقافي المتطور، وهي تشكل دافعاً قوياً للعملية الابداعية، وفي خطة دبي الاستراتيجية يوجد اهتمام بارز بالجوانب المادية والمعنوية. فقد أولت الخطة مساحة واضحة لبناء البنية الثقافية ممثلة في المكتبة العامة الكبرى، ودار الأوبرا، ومتحف الفن المعاصر وغيرها من المشاريع الثقافية العملاقة.
يضاف إلى ما سبق التشجيع الأدبي والمعنوي المتمثل في مختلف الجوائز التعليمية والأكاديمية مثل جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي. كما يوجد اهتمام في هذه اللحظة بمسألة بالغة الأهمية ألا وهي الحفاظ على الهوية الوطنية في خضم تغيرات ظاهرة العولمة والاختلالات الديموغرافية في منطقة الخليج العربي. كل ذلك يتطلب فعلا ثقافيا ممنهجاً يعلي من شأن القيم الايجابية في ثقافتنا المحلية وعمقها العربي والاسلامي، وذلك في إطار الحوار الايجابي مع باقي الحضارات في العالم من دون انغلاق أو ذوبان. ونأمل أن تتفاعل باقي مؤسسات الفعل الثقافي مع الطموحات الثقافية الوطنية الواردة في الجانب الثقافي من خطة دبي الاستراتيجية الطموحة.
 
إبداعات وتخصصات

وقالت الباحثة الدكتورة فاطمة الصايغ: إن الاجابة عن سؤال مثل: هل الهوية الثقافية هي بنية مغلقة تسكن في الماضي أم هي مقبلة على التجدد والتطور؟ تتطلب تفكيك معنى الهوية والغوص في مكنوناته للوصول إلى أدق مكوناته. فالهوية ليست شيئاً مادياً محسوساً نحرص عليه ونحافظ عليه من عوامل التبدل والتغيير، بل إن معظم مكونات الهوية هي مكونات معنوية. فالثقافة المجتمعية واللغة هما تعبير مهم عن الهوية كما أن العادات والتقاليد والزي العام كلها عوامل مؤثرة في الهوية. هذه المكونات كلها خاضعة للتغير والتبدل والتجديد لأنها مكونات قابلة أصلا للتغير. ولكن التغير لا يعني أبدا أن تفقد هذه العناصر أساسياتها ومكوناتها الرئيسية التي تميزها عن غيرها من الهويات الموجودة في العالم، فاللغة مثلا مكون متطور وقابل للتطويع لتكون صالحة لكل زمان ومكان. ولنأخذ اللغة العربية كمثال فهي تعبر عن هوية عدد من الشعوب ولكن هذا لا يعني أن اللغة العربية جامدة. فما دخل على اللغة العربية من مصطلحات جديدة في العقود الماضية كثير جدا، وعلى الرغم من ذلك ظلت اللغة أحد أهم مكونات الهوية الوطنية للعديد من الشعوب حتى هذه اللحظة. فمن أجل واقع أفضل تحتاج كل مكونات الهوية إلى تجديد وتطور لتناسب التطور المجتمعي وتعبر عنه مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على جزيئات الهوية سليمة، لأنه من دون هذه الجزيئات لن تصبح الهوية قادرة على التعبير عن الواقع المجتمعي.
أما عن الشروط الواجب توفرها في الابداع الاماراتي حتى يتمكن من الصمود والقدرة على محاورة إبداع الآخر، فأرى أن الابداع هو التجديد والابتكار والتوافق مع روح العصر والتعبير عن المجتمع الذي بزغ منه. ويحتاج الابداع إلى بيئة حاضنة ترعاه وتشجعه لأنه من دون هذه الرعاية والتشجيع لن يكون في مقدور هذا الابداع أن يصل إلى الطبقة المستقبلة له.
وقد شهدت الساحة الاماراتية إبداعات ثقافية وفنية في مختلف التخصصات. فكان منها الأديب والفنان المبدع، كما ظهر فيها المبدع في كافة التخصصات العلمية. ومن أهم الشروط الواجب توفرها في العمل حتى يصبح عملا إبداعياً، الابتكار والتلاقح مع كافة الثقافات الموجودة في ذلك المجتمع مع الحفاظ على هويته الاصلية سليمة.
فالابداع يجب أن يكون معبراً عن مكونات ثقافة ذلك المجتمع ومعبراً عن هويته المجتمعية. كذلك يجب أن يكون ذلك العمل محركاً يعزز الحركة الثقافية والأدبية أو الفنية حتى يتم الاحتفال به باعتباره عملاً إبداعياً. إن العمل الذي يخدم الحراك الثقافي بشتى أنواعه هو الذي يستحق أن نطلق عليه عملاً إبداعياً.

اقتراحات تدعم الحوار

ودعا الشاعر والمترجم الدكتور شهاب غانم الى ضرورة إنشاء مؤسسة للترجمة، كما اقترح أفكاراً أخرى وطرح موقفه من الخطة في ما يلي:
لا شك أن اعلان خطة دبي الاستراتيجية خطوة فريدة تستحق التقدير وتبشر بالخير، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تحدث عن خطة لا تشمل التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والبيئة والأراضي والأمن والعدل والسلام والتميز الحكومي فحسب، ولكن تحدث أيضاً عن حماية الهوية الوطنية وتفعيل دور المواطنين في سوق العمل والحياة الاجتماعية وعن تحسين نتائج طلاب المدارس وتطوير جودة الخدمات الصحية وتأمين الخدمات الاجتماعية وتطوير ظروف ملائمة للقوى العاملة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجارب إماراتية تغامر في التجديد وتكسر المألوف

كتبها أحمد منصور ، في 31 أغسطس 2008 الساعة: 17:02 م

الجماعات الأدبية والشعرية بدأت مع النوارس وانتهت مع الشحاتين

 

 

الأربعاء 27 أغسطس 2008  


عمر شبانة:

عرفت الثقافة العربية، ما بين الخمسينات والثمانينات من القرن الماضي، ظاهرة الجماعات الشعرية والفنية، بدءا من جماعة ”شعر” ومجلتها الشهيرة، مرورا بجماعة ”غاليري ”69 المصرية المعروفة، وصولا إلى جماعة ”إضاءة ”77 المصرية أيضا، وقد لعبت هذه الجماعات دورا في خلق حركة ثقافية مهمة، فقد جاءت تلك الجماعات تعبيرا عن تململ وحراك يسعى إلى تجاوز السائد، وكسر المألوف، والتمرد على الواقع.

اليوم تراجعت هذه الظاهرة، وصار من الصعب أن يلتقي مجموعة من المبدعين في جماعة إبداعية قائمة على المشاركة والاشتراك حول فكرة معينة، أو ممارسة إبداعية معينة، فهناك ما يشبه اعتكاف المبدع وعزلته، والميل إلى العمل الفردي والذاتي الذي يعود بالمبدع إلى فرديته، والابتعاد حتى عن المناقشات التي تتناول الأفكار والأحلام، ليكتفي كل مبدع بما لديه، شعورا منه بالامتلاء وعدم الحاجة إلى أي شيء ينتجه الآخرون.

قبل شهور، وتحديدا في يوم الشعر العالمي، الذي يصادف شهر آذار من كل عام، كتب الشاعر عبد العزيز جاسم مقالة معمقة حول ما أسماه ”صراع الشِّعر مع الشاعر، والعكس صحيح أيضاً”، ليذهب بها ـ كما كتب ـ إلى ”الجانب الآخر المغيب من المعرفة الشِّعريّة، ورفض جميع الأشكال التي تحاول إفساد الشِّعر والشعراء معاً. لأن الشِّعر لا يتبع سوى نفسه، والشاعر الحقيقي يفعل ذلك أيضاً، مهما كانت الموجة صاخبة وكانت المغريات كبيرة”.

مياه راكدة

هذه المقالة اعتبرت يومها بيانا شعريا (مانيفيستو) قام عدد من الشعراء بالتوقيع عليه، وهم أحمد منصور، أحمد العسم، وليد الشحي، محمد حسن أحمد، هاشم المعلم، جمال علي، أحمد سالمين، يوسف أحمد. وكانت المقالة/ البيان مفاجأة للساحة الشعرية من حيث القضايا التي طرحتها. وأنا هنا أقف معها في تقديم هذا التحقيق حول الجماعات الأدبية والثقافية عموما، والشعرية بشكل خاص، فمنذ سنوات طويلة لم تحدث أية مراجعة لما يجري في الساحة الشعرية المحلية والعربية، ولذلك فأنا أعتبر مقالة جاسم قد جاءت لتثير جدلا شعريا/ معرفيا عميقا، لكن ذلك للأسف لم يحدث، فالمياه الراكدة تزداد ركودا كما أرى.

في حينها توقفت عند فقرات من المقالة/ البيان، أتفق مع بعضها وأختلف مع البعض الآخر، فهو يتحدث عن الشعر بوصفه ”حالة فرادة استثنائية مكتملة ومستمرة. فرادة لا يتحملها سوى شعراء المنقلب الآخر وحدهم، وليس شعراء الابتذال اليومي والطنين الزائف. فرادة هائلة، مريرة، فاتنة، فظيعة، صامتة، وأبدية. إنها فرادة تشبه مَنْ يعثر على بحر في صندوق قراصنةٍ أجلاف. إنه صراع.. تولد من رحمه الحقيقة الشِّعريّة”. هذا صحيح ومتفق عليه إلى حد بعيد، ولكن ما الذي تعنيه عبارة ”شعراء المنقلب الآخر”؟ إنه سؤال يحتاج إلى إجابة غير إنشائية.

قارات القصيدة

وأنا أتفق مع قوله بضرورة ”أن نعمل على توسيع قارات القصيدة وأن نضخ الدّم في أممية الشِّعر، وذلك بالمعنى الفيثاغوري والهرمسي للكلمة. ولعل هذا لن يتم، إلاّ عبر إصغائنا العميق لأصوات الوجود وانفتاحنا الشاسع على ”الإيقاعات الكونيّة” الفريدة، واصطياد ”الأصوات الشاردة” والضائعة في مسارب العالم”. لكن هذا يبقى حديثا عاما لا يحدد الأشياء كما هو الحال في كون عبد العزيز جاسم لا يعترف سوى بشعراء قصيدة النثر، فهل هم وحدهم من يقصد بـ”شعراء المنقلب الآخر”؟ فكيف يمكن لشاعر حداثي القول إن ”القصيدة الوحيدة اليوم، التي تقارب في مسارها التاريخي وتشظِّياتها الإيقاعية الثرّة هذا المفهوم الكوني للإيقاع، هي قصيدة النثر في تجاربها العالية، هنا وهناك وفي العالم كلّه. فهذه القصيدة تنفتح على إيقاعات الكون، من دون أن تستعير نموذجاً إيقاعياً جاهزاً، بل ومن خلال بنائياتها اللّغويّة ورنين دواخل الكلمات والأشياء والأصوات فيما بينها، تتخلق تلك السمفونية الشِّعرية التي بلا مقامات”؟ هذا في الوقت الذي نطلب فيه الحرية لكل التجارب الجادة؟ وماذا نفعل بعشرات التجارب التي ما تزال تكتب شعر التفعيلة، أو حتى الشعر العمودي لمن يبدع فيه؟ أليس ثمة إيقاعات كونية في بعض هذه التجارب؟

وأضيف هنا، إذا حصرنا الإيقاعات الكونية في قصيدة النثر، فأين نضع أصوات الطبيعة التي يتحدث عنها عبد العزيز جاسم نفسه؟ وكيف ننظر إلى إيقاعات النثر السردي والدرامي في حياتنا؟ وكيف نعلل إيقاع لهاثنا اليومي خلف احتياجاتنا اليومية المادية والروحية والعاطفية، خصوصا وأن عبد العزيز نفسه يتساءل ”كيف نختزل الإيقاعات الكونية للشّعر، في قوالب محددة ومنمطة وجاهزة للاستعمال، ونقول: إن هذه هي كل إيقاعات الشِّعر منذ فجر التاريخ وحتّى اليوم؟”. وبعض ما تجدر الإشارة إليه في مقالة/ بيان عبد العزيز جاسم هو الربط بين العولمة وفساد الشعر في العالم ”فهذا المد العولمي يريد تحويل الشِّعر، إلى ”خطاب تكميلي تابع للإعلام والاستهلاك”.

جماعات الثمانينيات

باستثناء هذه المقالة/ البيان، التي تعبر عن وجهة نظر شاعر بمفرده وإن وقع عليها مجموعة من الشعراء والمبدعين، لم تشهد الساحة الثقافية في الإمارات، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، أي تجمع ثقافي ـ إبداعي يلتقي على مفاهيم ورؤى مشتركة، ففي الثمانينات كانت طفرة الجماعات الأدبية والفنية، كانت هناك ”نوارس” التي أطلق فكرتها الفنان مسعود أمر الله، ثم كانت ”رؤى” التي أطلقها أمر الله أيضا، ثم انطلقت ”جماعة الشحاتين الأدبية” عبر الأثير، ولكن أيا من هذه الجماعات لم يعمر طويلا. هنا وقفة مع عدد من المشاركين في تلك الجماعات والتجمعات، لنقف على رؤية كل منهم للجماعة وسبب مشاركته فيه وما تحقق في ذلك التجمع، وأسباب انفراطه؟

اللقاءات الشعرية

في البداية، نقف مع مسعود أمر الله الذي خاض تجربة تأسيس جماعة ”النوارس” مع الشاعر إبراهيم الملا ثم الشاعرة الهنوف محمد، فقد عرفت الساحة الثقافية مسعود شاعرا حين كان ما يزال طالبا، حيث بدأت هذه الجماعة بإصدار مجموعة شعرية مشتركة للشعراء الثلاثة بعنوان ”تراتيل النوارس”، ثم ”نوارس ،”2 وبعد هذه التجربة تولى مسعود أمر الله مع الملا إصدار نشرة/ مجلة ”رؤى” التي بدأت بأربع صفحات وتطورت مع الوقت حتى وصلت في عددها الثاني عشر (الأخير) إلى 42 صفحة.

هذه التجربة يستحضرها مسعود أمر الله بقدر من الحنين والشعور بالفقدان، وهو لا يعرف تماما لماذا كان اسم ”النوارس” لهذه الجماعة، لذلك يقول إن المسألة تتعلق بقواسم مشتركة جمعته مع الشاعر إبراهيم الملا، ثم انضمت إليهما الشاعرة الهنوف، ضمن قواسم تتعلق بالروح الواحدة والنَفَس المشترك، لتشكيل حالة مختلفة عن السائد، خصوصا بعد أن رفضت الصحافة الثقافية آنذاك نشر النصوص الجديدة،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعراء إماراتيون: هناك دائما ما هو أبعد لدى محمود درويش

كتبها أحمد منصور ، في 21 أغسطس 2008 الساعة: 23:32 م

الأربعاء 20 أغسطس 2008  
إبراهيم الملا:

جريدة الإتحاد

يعبر الشاعر الإماراتي أحمد منصور عن قسوة الغياب التي رافقت رحيل محمود درويش قائلا: ”لقد فاجأنا الشاعر محمود درويش (كما فجعنا) حينما قرر أن يغامر ويموت في تلك اللحظة تحديدا، لقد تردد كثيرا قبل أن يتخذ القرار الحاسم بموته، ليس حبا في الموت، بل لأن الحياة لم تعد تستأهل العيش، وكانت مغريات الدخول في عالم الموت المذهل أشد من أن تقاوم بالنسبة إليه. لقد تردد مرارا على عتبة الموت، لكنه لم يجتزها، وحاول مرارا إغراء الموت باجتيازها، تارة بالسجائر، وتارة أخرى باستفزازه عن طريق الأسئلة على نحو قاس؛ فقد علق على طرف الخيط قصائد شتى ليطرق ذلك القاتل قلبه، إلا أن ذلك الجهم المريب، لم يشأ أن يجتاز العتبة هو الآخر في لعبة التجاذبات تلك، فهو ليس كما نظن قدر يعبر هكذا مغمض العينين!

لقد عاش درويش تجربة الموت، كما يقول، ورأى خلالها الكثير، كان يريد الموت ”أزرق مثل نجوم تسيل من السقف”، لكنه عندما يأس من قدوم الموت، قرر في لحظة حاسمة أن يجتاز تلك العتبة ويذهب إليه مباشرة، عن طريق القلب هذه المرة، عل ذلك يفتح باب الود. لقد قرر في لحظة حاسمة أن يترك كل شيء خلفه ويخوض غمار تجربة جديدة؛ تجربة متقدمة في الموت. لقد تغلب على كل شي، وصعد السلم إلى أقصى درجة ولم يلتفت، ترك حنين أمه وخبزها، ترك دموع شقيقته وفزعها الغامض، ترك الإخوة الأعداء يتناحرون، ومضي إلى غواية قصيدة جديدة لم يفلح الإيقاع باستدراجها.

ويضيف منصور: ”نعم كانت الرهبة كبيرة، لكنها تفتت في لحظة الإنعتاق القصوى، ولا شيء يغري الآن بالعودة. يقبع هو الآن هناك بشغف اكتشاف الكل في لحظة واحدة، تماما كما يفعل الأطفال عند بداية الإدراك. كان هناك دائما ما هو أبعد لدى درويش، أبعد من كل شيء وأبعد مما هو أبعد من كل شيء، فهناك ما هو أبعد من زهر اللوز، وأبعد من الكون، وأبعد من السؤال وأبعد من الشكل وأبعد من الموت بمعناه الفيزيقي والميتافيزيقي. كان يقول إنه ينحاز إلى الحياة كشاعر، لكنه لم يغفل الموت، بل ذهب إلى عمق سؤاله في ”جدارية” رأى فيها أكثر مما روى، رحلت إذا، ولم تفكر بالأحصنة الوحيدة يا درويش، ألم تفكر بنا عندما قفزت إلى هناك حتى؟ لم هو قاس إلى هذا الحد إغواء التجربة هذا؟ ألم تستطع الصبر قليلا؟ أليس هناك من قصيدة حسنى يستجيب الموت إليها؟ كان سيأتي لا محالة يا درويش، فلم تعجلت وذهبت إلى هناك حاملا كل ذلك الكم من الشجاعة والقسوة؟ لقد قسوت علينا مرارا، لكنك هذه المرة أكثر قسوة، وأبعد”.

عبدالله عبدالوهاب: فصول تتمزق

أما الشاعر الإماراتي عبدالله عبدالوهاب فيقول: ”ما يحدث هنا يحدث هناك، وما يحدث هناك يحدث هنا، في نفس اللحظة، والدقيقة والساعة، في نفس اليوم والشهر والسنة، ألا هو تكرار موت الشعراء في زمن يفتقد الشعر كثيرا، فكان نبأ وفاة الشاعر الكبير محمود درويش أشبه ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعراء إماراتيون: هناك دائما ما هو أبعد لدى محمود درويش

كتبها أحمد منصور ، في 21 أغسطس 2008 الساعة: 23:32 م


  الأربعاء 20 أغسطس 2008  

إبراهيم الملا:

جريدة الإتحاد

 

يعبر الشاعر الإماراتي أحمد منصور عن قسوة الغياب التي رافقت رحيل محمود درويش قائلا: ”لقد فاجأنا الشاعر محمود درويش (كما فجعنا) حينما قرر أن يغامر ويموت في تلك اللحظة تحديدا، لقد تردد كثيرا قبل أن يتخذ القرار الحاسم بموته، ليس حبا في الموت، بل لأن الحياة لم تعد تستأهل العيش، وكانت مغريات الدخول في عالم الموت المذهل أشد من أن تقاوم بالنسبة إليه. لقد تردد مرارا على عتبة الموت، لكنه لم يجتزها، وحاول مرارا إغراء الموت باجتيازها، تارة بالسجائر، وتارة أخرى باستفزازه عن طريق الأسئلة على نحو قاس؛ فقد علق على طرف الخيط قصائد شتى ليطرق ذلك القاتل قلبه، إلا أن ذلك الجهم المريب، لم يشأ أن يجتاز العتبة هو الآخر في لعبة التجاذبات تلك، فهو ليس كما نظن قدر يعبر هكذا مغمض العينين!

لقد عاش درويش تجربة الموت، كما يقول، ورأى خلالها الكثير، كان يريد الموت ”أزرق مثل نجوم تسيل من السقف”، لكنه عندما يأس من قدوم الموت، قرر في لحظة حاسمة أن يجتاز تلك العتبة ويذهب إليه مباشرة، عن طريق القلب هذه المرة، عل ذلك يفتح باب الود. لقد قرر في لحظة حاسمة أن يترك كل شيء خلفه ويخوض غمار تجربة جديدة؛ تجربة متقدمة في الموت. لقد تغلب على كل شي، وصعد السلم إلى أقصى درجة ولم يلتفت، ترك حنين أمه وخبزها، ترك دموع شقيقته وفزعها الغامض، ترك الإخوة الأعداء يتناحرون، ومضي إلى غواية قصيدة جديدة لم يفلح الإيقاع باستدراجها.

ويضيف منصور: ”نعم كانت الرهبة كبيرة، لكنها تفتت في لحظة الإنعتاق القصوى، ولا شيء يغري الآن بالعودة. يقبع هو الآن هناك بشغف اكتشاف الكل في لحظة واحدة، تماما كما يفعل الأطفال عند بداية الإدراك. كان هناك دائما ما هو أبعد لدى درويش، أبعد من كل شيء وأبعد مما هو أبعد من كل شيء، فهناك ما هو أبعد من زهر اللوز، وأبعد من الكون، وأبعد من السؤال وأبعد من الشكل وأبعد من الموت بمعناه الفيزيقي والميتافيزيقي. كان يقول إنه ينحاز إلى الحياة كشاعر، لكنه لم يغفل الموت، بل ذهب إلى عمق سؤاله في ”جدارية” رأى فيها أكثر مما روى، رحلت إذا، ولم تفكر بالأحصنة الوحيدة يا درويش، ألم تفكر بنا عندما قفزت إلى هناك حتى؟ لم هو قاس إلى هذا الحد إغواء التجربة هذا؟ ألم تستطع الصبر قليلا؟ أليس هناك من قصيدة حسنى يستجيب الموت إليها؟ كان سيأتي لا محالة يا درويش، فلم تعجلت وذهبت إلى هناك حاملا كل ذلك الكم من الشجاعة والقسوة؟ لقد قسوت علينا مرارا، لكنك هذه المرة أكثر قسوة، وأبعد”.

عبدالله عبدالوهاب: فصول تتمزق

أما الشاعر الإماراتي عبدالله عبدالوهاب فيقول: ”ما يحدث ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كل هذه المقبرة … كل هذا الحب

كتبها أحمد منصور ، في 25 يونيو 2008 الساعة: 07:05 ص

 

كجرم سماوي توهجنا

وانطفأنا كقنديل بحر.

لك وحدك،

كل هذا الموج المخبا كاكليل او كقنبله

لك وحدك،

مزيج الروح والعدم

لك وحدك

             كل هذه

                       المقبره.

 

 

  

لما هي العتمة،

تشتعل فينا كلما انطفا قنديل،

او تشرب موقد بنار بوذا التي انطفات منذ اجل بعيد؟!

لما اوغلت فاكهة الوجل فينا؟!

والامل،  لماذا صلينا له برتابة!

 

فقط  لو تاخذنا الريح حيث المسافة

لو تجرفنا الوديان

لكنا، وقد لملمنا حواف ارواحنا المتناثره،

سلمنا جدلا

بان المسافة حنين مؤجل

والبرق مطر النجوم.

 

 

لكن الموت، قناص الحياة الاوحد

كان يغرينا كل مرة،

بوضع تفاحة الحرية في صدأ النهايات

ويستميلنا نحوها.

 

آه ، لو لنا ان تجف قلوبنا

كما يجف خشب المراكب العاطلة

او تطير بعيدا عنا

كما طار نورس الصارية الازلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إشكالية الوهم الشعري في الامارات

كتبها أحمد منصور ، في 5 يونيو 2008 الساعة: 04:59 ص

 

لقد عانت الساحه الثقافيه في الامارات منذ فتره من الزمن، و مازالت تعاني، من الترهل الثقافي بمفهومه الشمولي. حيث ان التحول السريع في نمط الحياة تسبب في خلق فجوات اشبه بثقوب طبقة الاوزون او الثقوب السوداء. ولكي لا ندخل في تعقيدات ليست محل تناول هنا، فساتحدت فيما يلي عن العطب الشعري، وتحديدا بما يتعلق بقصيدة النثر الاماراتيه.و دعوني اوضح قليلا هنا- فقد رفلت الساحه الاماراتيه بالعديد من الاصدارات (الكتب) تحت مسمى الشعر، خاصة في العقد الفائت. ففي حين تشعر باتجاه بعض هذه  الاصدارات بالاحتفاء والبهجة، لا تمتلك سوى ان تشعر تجاه  بعضها الاخر سوى بالاستياء والتذمر والاحباط. فما تشهده الساحة المحلية من اصدارات باهتة تحت المسمى الشعري، لتنم بشكل كبير عن استسهال مقلق في كتابة قصيدة النثر. وحيث ان الساحة الثقافية المحلية تعيش هي الاخرى حالة من الربكة، لا تجد هذه الاعمال الهزيلة صعوبة في تلمس طريقها الى السطح. ان اسباب هذه الاشكالية، في نظري،  متعددة المحاور. فمن جانب، لا يمكننا تحميل المؤسسة الثقافية ولا دور النشر المسؤلية كاملة اذا كان الكاتب يعاني من اشكاليات جوهرية وجذرية في قدرته الكتابية واللغوية والشعرية والاطلاعية، كما لا يمكننا من الجانب الاخراغفال دور المؤسسة الثقافية في احداث هذا العطب. فعلى عاتق من اذن تقع هذه الاشكاليه؟ من هو المسؤول الاكبر عنها؟ هل هو الكاتب ام الناشر ام المؤسسة الثقافيه؟ ام ان الجميع مسهم في ضحلنة هذا النتاج الشعري، مجازا وتغاضيا؟  وما الذي نحتاجه للتخلص من اعباء هذه الممارسة الواهمه من اقصاها الى اقصاها؟

سنقوم في هذه الدراسة المستعجلة في الحديت عن خمسة محاور نعتقد من جانبنا انها اهم مسببات هذه الاشكالية التي بين ايدينا.

 

·        المحور الاول:

استسهال في كتابة قصيدة النثر دونما استيعاب حقيقي لماهيتها.

تكمن الكارثه في نظري على عدم قدرة بعض الكتاب في تمييز الشعر عما هو نثري. وحيث ان الاداه هي اللغه في كلتا الحالتين، يسقط الكثيرفي توظيف مدلولات  هذه اللغه، فاللغه التي تستخدم في الشعر مثلا، هي نفسها التي تستخدم في النثر والقصه والرواية وما الى ذلك. ان اختيار كتابة قصيدة النثر هو اختيار صعب ويتسم بالمجازفه، ولا يمكن لنا ان نتعامل معه كما نتعامل مع القصيده التقليديه المقفاة والموزونه والتي يتحقق جزء من شرعيتها بتحقق هذاين الشرطين. ان صب لغة ما في قالب له هيكلية قصيدة النثر لا يعطي بالضروره صفة القصيده لهذا النتاج.وعلى القصيدة، كي تتحقق شروطها، ان تكون بناء متكاملا قائما على اساس شعري. ليس على الشعر وحده، بل على منظومة متكاملة من اللغه، والصوره، والاشعاعات، والحدوس، والتوتر والتشظي، والشفافيه، والوحده الموضوعيه، والى ما هنالك ضروريات النسف واعادة الخلق والتشكيل. اذن عالم قصيدة النثر هو عالم وعر و معقد وان التعامل معه يجب ان يكون كالتعامل مع ذرات انشطاريه قابلة للاستثاره والتدمير في اي لحظة زمنيه.

على من يجازف بكتابة قصيدة النثر اذا ان يعرف جيدا سبب اختياره لهذا النوع من الكتابه، وعليه ان يعرف جيدا علاقته بهذه القصيده، فان ارتباطا من هذا النوع هو ارتباط مصيري ومؤسس. فتتاج الشاعر في نهاية المطاف هو بلورة لهذه العلاقه المصيريه بالشعر والانسان والاشياء والموت والحياة والحرية، الخ.  فعلينا قبل الولوج في تجربة كهذه من الاحابة على هذه الاسئلة الجوهريه والتي هي بمثابة ماسة الصقل والتشذيب لموهبة الشاعر.

ثم ما مدى مدى ممارسة النقد الذاتي الذي يمارسه الشاعر تجاه مادته الكتابيه؟ والى اي حد ينعطف باللغة والصورة الى مجراته و عوالمه الخاصه؟ متى عليه ان يجاري الشعر ومتى علية الا يستسلم لغوايته؟ فكما ذكر الدكتور محمد غنيمي هلال في كتابه النقد الادبي الحديث ان اقدم صور للنقد الادبي هي نقد الكاتب وا الشاعر لما ينتجه- ساعة خلقه لعمله- يعتمد ذلك على دربة ومران وسعة اطلاع.  على الشاعر اذن ان يكون متمكننا من ادواته و ناقدا لمادته في ان معا، تماما كما تحرك الدمى المشدوده الى الاصابع بخيوط شفافه. على الشاعر ان يتعامل مع الشعر كقدرة محرك الدمى هذا على خلق عالم ذو مشهدية محكمه. ان استئصال شافة هذا الاستسهل الكتابي والسطحيه في الطرح، لن تتاتى الا من خلال ممارسة نوع من النقد الذاتي تجاه المادة الكتابيه، ذلك طبعا الى جانب القراءه، والتي اعتقد ان بعض (و اشدد هنا على كلمة بعض) موهومي الشعر لا يعيروها اهتماما كافيا واحيانا لا يعيروها اي اهتمام على الاطلاق، وكانها لا تعنيهم من بعيد او قريب. في نظري، ان القراءة شرط اساسي للكتابة، وبسقوطه يسقط اكثر من نصف الكتابة في السطحية والعشوائية. 

 

·        المحور الثاني:

الاستعجال في النشر

لا شك ان الزج بتجربة شعر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثقافة في الامارات هل هي حقيقة؟

كتبها أحمد منصور ، في 25 مايو 2008 الساعة: 05:45 ص

كثيرا ما يداهمني هذا السؤال؛ هل يوجد هناك انشغال حقيقي بالثقافة في الإمارات؟ ويبدو أنّي على الدوام أخلص الى نتيجة ربما يراها البعض مجحفة؛ هي لا. لم لا؟ وهل يملك مثلي الحق في إطلاق حكم بهذا الحجم رغم الحديث المستمر عن الثقافة والمثقفين؟! بالنسبة للشق الثاني، فالإجابة الحتمية لا؛ لانّي لا أمتلك ثقافة خاصة بي، ولست سوى أحد هؤلاء المشمولين بالإجابة. أما فيما يخص السؤال الاول (لم لا؟)، فلن أحاول هنا البحث عن إجابات بقدر ما سأطرح من تساؤلات. ماذا يعني الانشغال بالثقافة؟ بل ماذا تعني الثقافة ذاتها؟ هل ما تطرحه المؤسسات ثقافة؟ ثم ما جدوى الثقافة، فيما لو تم الاتفاق على ماهيتها، دون المنشغلين الحقيقيين بها والذين يتعاملون معها كمشرع حياة لا تراخي فيه؟ ثم أين تكمن أسئلة هذه الثقافة؟ هل شهدت الساحة الثقافية شيئاً من هذه الاسئلة العميقه التي تذهب إلى الأغوار والقيعان والانعطافات الحادة في مسألة الفكر ولا تكتفي بالسطحية والكلمات المعدة سلفا للإعلام وللتماشي مع نسق “النمو” العمراني والاقتصادي الذي تشهده البلد؟ هذا لا يعني بالضرورة انه لا يوجد هناك من هو منشغل بالثقافة الحقة، لكن هل يمثل مثل هذا الانشغال الفردي مظلة لثقافة دولة؟ في رأيي الشخصي والمتواضع جدا، ان كمية العمل التي تكتنز هذه الأسئلة مهولة جدا وتكفي لقلب المعادلات رأسا على عقب. فالحادث الآن في كثير مما يطرح على انه ثقافة، كما يبدو لي، يقع في خانة ما يحلو لي ان أطلق عليه “ثقافة الطفره”؛ تماشيا مع طفرة الترويج السياحي والعمراني والاقتصادي بشكله العام بما يتلاءم وهذه الجوانب؛ أي ان “الفعل الثقافي” (مجازا) هو فعل تابع وليس مؤسس لتبعية. ثم ان ما يحاول الحاقه بهذه الطفرة ليس سوى من باب الكماليات وهو، في العمق، لا يشكل هاجساً او فعلاً ثقافياً حقيقياً بقدر ما يطرح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خور ال "شم": جبال قديمة في قبضة الريح

كتبها أحمد منصور ، في 19 مايو 2008 الساعة: 04:11 ص

لم أكن قد خططت لاستفاقة كهذه؛ فقد جاءت هكذا كصباح يحمل شمسا بيديه. أيقظتني الريح التي تسللت الى غرفتي خلسة عبر الشرفة، استفاقت مبكرا كما يبدو وضجرت من وحدتها فأخذت توقظ الأشياء من حولها.

عندما وصلت الى هذا المكان في الليلة الفائتة، كان الليل قد مر بعتمته واصطحبها معه، فلم ألحظ تفاصيل المكان. في هذا الصباح المبكر، أيقظتني الريح وأطل البحر على غرفتي من الشرفة ذاتها، فألقيت عليه تحية الصباح، ودعوته لتناول القهوة في غرفتي. كان متمددا هو الآخر قبل الريح، وكانت الجبال تلفه بصلابة كمحجر عين. الريح لم تستقر في غرفتي، تركتني بصحبة البحر وأخذت تلهو وتتسلل الى الغرف المجاورة؛ كاشفة عورة الأشياء ومستأنسة بالوحشة الباكرة.

لقد مررت يوما من هنا، ووصلت الى النقطة هذه؛ “خصب”،2 المدينة القريبة من مضيق المتاعب، عبر قارب خشبي صغير قبل ما يقارب العقدين والنصف، آنذاك، لم ألحظ ان الماء هو صفة الاشياء وان السكينة وردة برية خالصة، كل ما أذكره؛ طفل صغير يتسمر واقفا على صدر قارب خشبي ويرى في نفسه قبطان البحر الاوحد!

هذا الشعور ذاته، دفعني للمجازفة مجددا، لكن على مركب خشبي من مراكب القرن الجديد.

على الباخرة المتمرسة على الماء، جلسنا أنا وصاحبي والآخرون. كل اختار بقعته، واخترت الجلوس قرب القبطان في الأعلى قرب القمرة. تحركت السفينة برشاقة طائر خشبي في مدار الريح، رافقتنا فضة الماء وزخرفة الجبال وبعض الدلافين. لا ضجيج ولا شوائب في الهواء، طائرنا الخشبي وحده كان ينفض الدخان عن أعماقه ويصدر هديرا فاترا كلما توجس حيرة الاشياء من حوله. بعض الركاب أخذوا بإغراء الشمس لمداعبة أجسادهم بفركها بمواد لها مذاق العشق المبجل. أنا، أخذت أراقب الأشجار التي اعتلت قمم الجبال وأطلت كتمائم تحرس البحر وتوجه انعكاسه الى السماء.

 

سماء قريبة

 

كلما ابتعدنا اقتربت الجبال ولانت الريح وتحولت الفضة إلى قشور ذهبية على السطح. جبال كثيرة ظهرت فجأة في المكان؛ جبال توشك على القيام بأعمالها اليومية؛ بينما استحم بعضها في الماء، أخذت صخور تتوثب للقفز لتهرش لهب الشمس اللذيذ على أجسادها. في هذه الأثناء، انفلت قارب صغير من بطن مركبنا وارتطم مسرعا بالأفق.. مركبنا لم يلتفت، أشعل موسيقا جبال الأنديز، ومضى هو الآخر مسرعا في اتجاه الجبال الكثيفة في الأمام؛ كانت الموسيقا المملوءة بالإصرار تدفع المركب دفعا للارتقاء فوق الجبال، إلا أن الجبال كانت كل مرة تتفادانا بحنو شاهق كما لو أننا في سفينة موسى.

صاحبي المغرم بالتصوير، أضرم عدساته في الكون وأخذ يسجل التكوين؛ حيث في نظره، لا يوجد ما هو أكثر أمنا للاحتفاظ بالأماكن والأشياء من خزانة آلته السحرية الصغيرة. وللتمادي في إبهاره، تنفس البحر بعض النوارس والدلافين؛ النوارس أخذت تحلق عاليا ثم امتزجت بالسحاب وأخذت تتوجه ناحية الأفق، أما الدلافين فأخذت تلعق الذهب، نورسان فقط أخذا يحرسان مركبنا من الجانبين.

 

قطعة سكر في محيط

 

اقتربنا كثيرا من جبل كان هنالك قبل وصولنا، الموسيقا أصبحت أكثر ودا، والمركب أكثر رقة في دحر خزف الماء عن جوانبه. أسنان الجبل كانت تحك جلد الريح في الأعلى، وأقدامه كانت تمسد قاع البحر في الأسفل. جدير بكل شيء أن يستقر هنا؛ حيث الروح تذوب في الأشياء كقطعة سكر في محيط.

اقتربنا أكثر، والتقينا بقرية صغيرة بنى الجبل فيها بعض المنازل من عظامه وأهداها للسكان؛ أولائك الذين قرضتهم الحياة فتناسلوا كمجرة اهتزت فسقطت نجومها في العراء البعيد.

 سكان ربطهم البحر بفورته وعذوبته و ملوحته وحلمه الكبير في التمدد أبعد من الشطآن، سكان استأنس البحر بأحاديثهم ومداعباتهم الليلية والتهم دموعهم على شواطئ الأحبة الذين رحلوا، سكان أشعلوا البحر بقلوبهم الدافئة و فوانيسهم بحثا عن الغائبين الذين أخذتهم غواية مطاردة الأسماك في القيعان السحيقة منذ أزمان، سكان وجد البحر من أجلهم، لكنهم لما أتعبتهم الرجة اليومية تجرأوا على حفر دموعهم على صخور الجبال ورحلوا كنساك قبعوا طويلا في أديرتهم.

رقصة الصياد

  

صيادون بقوارب صغيرة ظهروا فجأة من شج في الجبل، بدوا كمن يطارد زفرة في الماء، لكنهم سرعان ما ألق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي